يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
172
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال حدثنا ضمرة قال حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : وددت أن أحظى من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني عن شيء يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم . أنبأنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا شرحبيل بن مسلم أنه سمع الحجاج بن عامر الثمالي وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( إياكم وكثرة السؤال ) . وفي سماع أشهب سأل مالك عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال ) فقال أما كثرة السؤال فلا أدرى أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل فقد كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها . وقال اللّه تعالى لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فلا أدرى أهو هذا أم السؤال في مسألة الناس في الاستعطاء . وقد ذكرنا القول في قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال مبسوطا في كتاب التمهيد والحمد للّه . واحتجوا أيضا بما رواه ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أباه يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته ) رواه عن ابن شهاب معمر وابن عيينة ويونس بن يزيد وغيرهم وهذا لفظ حديث يونس بن يزيد من رواية ابن وهب عنه . وروى ابن وهب أيضا قال حدثني ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( ذروني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشئ فخذوا منه ما استطعتم ) . قال وأخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحو ذلك .